الهجناء أو التهجين البشري، بقلم ألميموني عبدالمالك

الهجناء أو التهجين البشري، بقلم ألميموني عبدالمالك
إن ابتكار ألميموني عبدالمالك لمصطلحي ألْهُجَناء ومفهوم كوكب ألترنا ليس مجرد سيناريو خيال علمي، بل هو إطار مفاهيمي فريد ومُحكم البناء، ذو أبعاد ثلاثية: لغوية وقانونية واجتماعية.
كوكب ألترنا هو كوكب مرآة، أرض أخرى خفية، يسكنها كائنات هجينة تُسمى ألْهُجَناء، وهو بمثابة ساحة لحضارة خيالية ذات بنى بيولوجية واجتماعية تُشبه عالمنا الحقيقي. يتتبع السرد انحدار عالمٍ تغيرت فيه الطبيعة البشرية وأُعيد تشكيلها بفعل سياسيين فاسدين وخونة واستغلال للسلطة.
يُسلط هذا الرمز الجيوسياسي الضوء على أكبر عقبتين أمام التنمية والسلام لشعوب الشرق الأوسط:
التنافس العقيم على الهيمنة، والفساد المُستشري في صفوف السياسيين وصناع القرار.
إن تجريد كوكب ألترنا من إنسانيته وتحويل سكانه إلى كائنات شبيهة بالبشر يحمي المؤلف من الملاحقة القضائية أو الإدانة، مما يسمح له بالتنديد بحرية بفقدان القيم الأساسية في مجتمعاتنا. ويؤدي هذا إلى نقد لاذع لسلوك القطيع، والعنف الممنهج، وإخضاع الأفراد لهياكل السلطة وطغيان المال.
تكتسب استعارة عبد المالك الميموني معناها الكامل عند فك رموز الجغرافيا السياسية لقارة ألترنا. تقدم الرواية نقلة ساخرة شفافة، وإن كانت غير مباشرة، للصراعات في الشرق الأوسط، حيث تجسد المجتمعات الأربعة في ألترنا المأزق السائد في المنطقة.
في الواقع، يعكس سلوك مجتمعات القرود الأربعة على كوكب ألترنا صورةً لاذعة للشرق الأوسط. يوضح المؤلف ببراعة كيف أن التنافس الشرس بين مجتمعات القرود الأربعة على أن تكون الأهم والأقوى والأعظم يُفشل أي محاولة للاتفاق أو التحالف.
عقدة التفوق
تؤمن كل جماعة من جماعات القرود بتفوقها الجوهري: تكنولوجيًا لدى جماعة، وماليًا لدى أخرى، ودينيًا لدى ثالثة، وأخيرًا، أيديولوجيًا، ذي تأثير بالغ العدوى.
يمنع هذا الغرور أي حوار متكافئ، وهو سلوك يتعزز بفعل فخ انعدام الثقة والسعي المحموم للسلطة، ما يدفع كل جماعة إلى اعتبار التنازل ضعفًا. وتستمر المعارك الدائمة حتى يبرز الذكر المهيمن.
يسلط الكاتب الضوء على مأساة الشرق الأوسط، التي لا تُعزى إلى القدر، بل إلى بلاء مزدوج: الكبرياء المفرط لدى الجماعات المتنافسة على هيمنة وهمية، والتشاؤم المطلق لدى القادة.
ويدين الكاتب التلاعب البيوسياسي، أو التهجين، الذي يرمز إلى السيطرة المفروضة على الأجساد والعقول. وكغيرها من الروايات السياسية الكارثية الكبرى، يتساءل هذا العمل عن مدى قدرة السلطات أو النخب التكنولوجية على تغيير جوهر الفرد، وجعله قابلاً للتطويع. وهذا يعكس انقساماتنا الخاصة، والتي يعتبر كوكب ألترنا مختبرًا اجتماعيًا لها، مما يجبر القارئ على مراقبة تجاوزات عالمنا الحالي – عدم المساواة، وفقدان البوصلة، والظلم – من خلال منشور الخيال المشوه، ولكنه واضح.

 

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *